هي بلا شك ولا اختلاف إحدى أسوأ مراحل الذهاب في تاريخ الترجي الرياضي في البطولة الوطنية ، فالفريق أنهى الشطر الأول من البطولة في المركز الرابع بستة انتصارات فحسب من جملة 15 مباراة وهزيمتين وسبعة تعادلات بالتمام والكمال متأخرا عن صاحب الطليعة النادي الإفريقي بثماني نقاط كاملة وسبع عن الوصيف النجم الساحلي وثلاث عن النادي الصفاقسي صاحب المرتبة الثالثة وهو ما يعقد مهمته في مرحلة الإياب لصعوبة الإلتحاق بثلاثة فرق دفعة واحدة الشيء الذي يجعل جل الملاحظين يتكهنون بخروج الأحمر والأصفر من دائرة المنافسة على اللقب بصفة مبكرة لم يعهدها الفريق منذ مدة طويلة…
الترجي الرياضي غابت عنه في مرحلة الذهاب لهذا الموسم الخاصية التي كانت تميّزه عن بقية منافسيه على البطولة وهي انتظام نتائجه وكسبه نقاطا تصنع الفارق في المقابلات ضد نوادي وسط ومؤخرة الترتيب بل إن الأمور انقلبت رأسا على عقب من هذه الناحية بما أن التأخر في الترتيب العام صنعته النتائج أمام الفرق « الصغرى» …
هذه النتائج المتعثرة كان سببها الرئيسي تأرجح الأداء الجماعي للفريق وكذلك المردود الفردي للاعبيه بين الحسن والسيئ والمتوسط وهذا دليل قاطع على المستوى المتواضع للمجموعة التي تؤثث تشكيلة شيخ الأندية التونسية في بطولة هذا الموسم أو بالأحرى في نصفها الأول وهي حقيقة جعلت التغييرات متعددة في الخطوط الثلاثة بدون استثناء لنقف هنا على معطى هام يتمثل في أن الترجي الرياضي استعمل في هذه المرحلة أكبر عدد من اللاعبين عبر تاريخه في البطولة الوطنية وهو رقم يعد قياسيا من جهة ودليلا قاطعا على السلبيات والنقائص التي يشكو منها الفريق وكذلك تواضع مؤهلات العديد من لاعبيه من جهة أخرى، وفي هذه النقطة بالذات وعلى سبيل المثال نشير إلى أن الترجي الرياضي استعمل في الخط الخلفي فحسب 11 لاعبا وهم الدربالي والمباركي وآفول والنفزي وبن منصور وبالعكرمي والبجاوي والعابدي وجابر والذوادي واليعقوبي وهو رقم كبير لا يمهد إلى حصانة دفاعية لازمة ولا إلى لحمة جماعية ضرورية ومن الطبيعي أن يقبل الفريق في نصف البطولة 11 هدفا وهو عدد كان يقبله في موسم كامل حين كان يتمتع بدفاع حصين أو لنقل على الأقل في قيمة وحجم النادي… نفس الملاحظة تصح على الخط الأمامي الذي تعددت فيه التغييرات وعملية تشريك المهاجمين بداية من نجانغ والعكايشي والجويني ومرورا بالمحيرصي والحرباوي ووصولا إلى غراب وبن حمودة…
وحين تكثر التحويرات في كل خط وفي التشكيلة عامة ندرك حجم النقائص التي يشكو منها الفريق وبالتالي عدم قدرته على تحقيق أهدافه وهذا ما يعيشه الترجي الرياضي اليوم.
اختيارات ما أنزل
الله بها من سلطان
كل المشاكل التي يعاني منها الترجي الرياضي في هذا الموسم وهي كثيرة ومختلفة كان ختامها مسك في آخر جولة من مرحلة الإياب بمناسبة تحوّل الفريق إلى قفصة باختيارات وقرارات أقل ما يقال عنها أنها غريبة لانعدام جدواها بل لتعميقها للجراح التي تنخر جسم المجموعة…
البداية كانت بالتغييرات المتعددة على التشكيلة الأساسية والتي أحبطت تلك النسبة ولو الصغيرة من اللحمة التي تكوّنت بين اللاعبين فكانت العناصر الثابتة في التركيبة تائهة لتواجدها دفعة واحدة بين زملاء لم تتعوّد على اللعب معهم على غرار اليعقوبي في الدفاع والذي وجد نفسه بين ثلاثة أسماء جديدة في هذا الخط وكوليبالي في وسط الميدان الذي وجد نفسه ضمن تشكيلة جديدة ومغايرة تماما لتكون النتيجة التي نعرفها بأداء جماعي متواضع ومهزوز وتعادل في طعم الهزيمة…
تتمة العجائب في المباراة الختامية من مرحلة الذهاب كانت باضطلاع بن حمودة بدور صانع ألعاب وهو الذي تنقصه الحنكة في هذا المركز وكذلك الجاهزية البدنية لتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة بحكم ترسيمه بدكة الإحتياط طوال الفترة الفارطة فازداد بسبب هذا التوجه تردي عملية البناء الهجومي للفريق لتكون الخاتمة مسكا أثناء اللقاء بتولي أحمد العكايشي تنفيذ ركلة الجزاء التي كان مآل ضياعها طبيعيا لا بسبب «تفلسف» اللاعب بالتسديد برجله اليمنى فقط وإنما لعدم تخصصه في مثل هذه الكرات ليفرض مشكل الإنضباط نفسه في هذه الحالة لأن التقدم لتنفيذ المخالفات وخاصة ضربات الجزاء يكون مسطرا مسبقا حسب الإختصاص والقدرة على النجاح ولا يكون أبدا بتلك العشوائية التي تذكرنا بمقابلات الأحياء يتقدم فيها كل من هب ودب للتسديد…
كل هذه المعطيات كانت السبب المباشر في تعثر الترجي الرياضي أوّل أمس في قفصة وإضاعة نقاط جديدة ثمينة للغاية ستعيقه كثيرا في الشطر الثاني من البطولة في محاولة تدارك ثلاثي المراتب الأولى والدفاع عن لقبه.
فيصل الفزاني
Title : الترجــي الرياضـي:العجب العجاب : «العكايشي» منفّذ ركلات جزاء و«بن حمودة» صانع ألعاب؟
Description : هي بلا شك ولا اختلاف إحدى أسوأ مراحل الذهاب في تاريخ الترجي الرياضي في البطولة الوطنية ، فالفريق أنهى الشطر الأول من البطولة في المركز...
Rating : 5